ليـــل الغربـــــة
اطيل النظر في حروف كلماتي واما ااتي لاعاقرها تهرب مني .. اراها عبرت خيالاتي متسحبة نحو افق مرير لا اعلمه
عشــــق الارواح : مـي زيـادة ... تكملــــــــــة

 

أعود إلى مي ...

<<.. ولدت في بلد ، وأبي من بلد ، وأمي من بلد ، وسكنت في بلد ، وأشباح نفسي تنتقل من بلد إلى بلد ، فلأي هذه البلدان أنتمي ، وعن أي هذه البلدان أدافع ؟..>> هكذا كانت تعبر مي عن قلق روحها وعدم استقرار عاطفتها .

ولدت مي من أبٍ لبناني، وأم فلسطينية، في بلدة الناصرة، وتلقت دراستها الدينية في القسم الداخلي لمدرسة عينطورة «مدرسة الراهبات» وكانت في الثالثة عشرة من عمرها.انتقلت بعدها إلى مصرحيث درست آداب اللغة العربية وتاريخها، والفلسفة .بالاضافة إلى دراسة اللغات الألمانية والأسبانية والإيطالية، وتدريس اللغتين الانكليزية والفرنسية.

من الرسائل التي أثارت انتباهي و التي أعتقد أنها ميزت جبران عن غيره من الأدباء في حياة مي هي الرسالة التي كتبها لها في نيويورك 24 كانون الثاني 1919 والتي استهلها بـ " حضرة الأديبة الفاضلة الآنسة ماري زيادة المحترمة " كما تعودا أن يتخاطبا بكل جدية ورصانة، واختتمها بدعوة مي للتعبير الحر عن ذاتها.
دعوةٌ أعتقد أن مي تمنّتها عندما بادرت بمراسلة جبران. وإليكم نص هذه الدعوة:

<<...ولكن لي سؤال استأذنك بطرحه لديك وهو هذا : ألا يجيء يوم يا ترى تنصرف فيه مواهبك السامية من البحث في مآتي الأيام إلى إظهار أسرار نفسك واختباراتها الخاصة ومخبآتها النبيلة ؟ أفليس الابتداع أبقى من البحث في المبدعين ؟ ألا ترين أن نظم قصيدة أو نثرها أفضل من رسالة في الشعر و الشعراء ؟ إني كواحد من المعجبين بك أفضل أن اقرأ لك قصيدة في ابتسامة أبي الهول مثلا من أن أقرأ لك رسالة في تاريخ الفنون المصرية وكيفية تدرجها من عهد إلى عهد ومن دولة إلى دولة لأن بنظمك قصيدة في ابتسامة أبي الهول تهبيني شيئاً نفسياً ذاتياً أما بكتابتك رسالة في تاريخ الفنون المصرية فانك تدلينني على شيء عمومي عقلي . وكلامي هذا لا ينفي كونك تستطيعين اظهار اختباراتك النفسية الذاتية في كتابة تاريخ الفنون المصرية بيد أني أشعر بأن الفن – والفن اظهار ما يطوف ويتمايل ويتجوهر في داخل الروح- هو أحرى وأخلق بمواهبك النادرة من البحث – والبحث اظهار ما يطوف ويتمايل ويتجوهر في الاجتماع . ليس ما تقدم سوى شكل من الاستعطاف باسم الفن .

فأنا استعطفك لأني أريد أن استميلك إلى تلك الحقول السحرية حيث سافو ( شاعرة اغريقية ولدت في مدينة ليزبوس في أوائل القرن السادس قبل الميلاد , لها تسع دواوين من الشعر الغنائي والاناشيد لم يصلنا منها سوى بضع قصائد ) وايليزبيت براوننغ ( شاعرة بريطانية مبدعة تمتاز قصائدها بالعمق والرقة والنزعة الصوفية . وهي زوج الشاعر الانكليزي روبيرت براوننغ الذي أحبها من خلال قصائدها قبل أن يتعرف إليها ثم زارها في بيتها فأحبته حباً عارماً جعلها تتغلب على مرض عضال كان قد أقعدها .) وأليس شراينر ( كاتبة انكليزية دعت في مؤلفاتها إلى تحرير النساء ) وغيرهن من أخواتك اللواتي بنين سلّما من الذهب والعاج بين الأرض والسماء .

أرجوك أن تثقي بإعجابي وأن تتفضلي بقبول احترامي الفائق والله يحفظك للمخلص.>>



...يتبع

__________________

 

 

 

 



Add a Comment

اضيف في 17 يونيو, 2008 03:48 م , من قبل mafhm
من Anonymous Proxy said:

قصة حب غيربه جمعت بين قلبين بعيدين
لتنتج لنا ادب من اجمل الادبيات
لك زهور الياسمين
كوني بخير

اضيف في 17 يونيو, 2008 08:03 م , من قبل ajiihak
من المغرب said:

منتهى الدفق كان في الرسالة السابقة
ففيها قد أفرغت مي شحنات مشاعرها وما يخالجها من أحاسيس في دنى من الغربة والحرمان والوحدة والاشتياق والاحتياج
والحاجة الماسة والملحة للعطف والحنان ودفء الحب .
لقد عبرت مي بتلقائية متناهية وعفوية مطلقة وأطلقت العنان لصدق صميمها دون غلو أو مبالغة وفي كلمات شاعرية بسيطة وجد عميقة بثت نفسا قد فض الصمت وتشبت بالكبرياء في أوج بوحها الأنثوي الراقي الجميل حيث تقول آخر الرسالة السابقة

أن تحب.

وفى أعماق نفسي يتصاعد الشكر لك بخورًا لأنك أوحيت إليّ ما عجز دونه الآخرون.

أتعلم ذلك، أنت الذي لا تعلم؟
أتعلم ذلك، أنت الذي لا أريد أن تعلم؟
//
أما فيما يتعلق بالهوية فإن مي قالت ذات يوم : أين وطني يا من تقدمتموني في حياة الأمة فأناخ عليكم الدهر بكلكله ، فما تركتم لي غير ميراث موزع الأجزاء مقطع الأوصال؟
أين وطني أيها المتقادفون بالحجج والأدلة المتمادون في التأويل والتخريف حتى نسيتم في غضبكم الغرض الذي لأجله تغضبون ؟
أين وطني أيها الجيل السائر أمامي ، الطالب مني الخضوع والامتثال ، ولكنك لاتستطيع أن تنتحي لي في الحياة سبيلا ، وها أنا بين ترددك وترددي في عناء وشقاء؟
أين وطني أيتها الأرض التي أنت هي وطني ؟ أين وطني؟

احتراماتي سيدتي الفاضلة


اضيف في 17 يونيو, 2008 11:21 م , من قبل mohammedabiby
من مصر said:

ما اجمل الحب العزى الذى يجمع بين اديبين دون لقاء
فهما يبثان الحب عبر الرسائل
فتكون من درر الكتابات

وحتى مى محتاجه لمدونه بمفردها

مشكورة على المجهود جارتى العزيزة

اضيف في 18 يونيو, 2008 01:57 م , من قبل hifati
من مصر said:

mafhm Anonymous Proxy
17 يونيو, 2008 03:48 م

هي من اجمل الرسائل الادبية سيدي في فن المراسلة رايتها في كتابات جبران خليل جبران لمي زيادة .. وهنا مي زيادة تلهمنا متعة كلماتها ان ننتشي مع مادونته من كتابات

اضيف في 18 يونيو, 2008 01:58 م , من قبل hifati
من مصر said:

ajiihak المغرب
17 يونيو, 2008 08:03 م

نعم قد أفرغت شحنات مشاعرها وما يخالجها من أحاسيس في الغربة والحرمان والوحدة والاشتياق والاحتياج
والحاجة الماسة والملحة ......................

اضيف في 18 يونيو, 2008 02:37 م , من قبل hifati
من مصر said:

mohammedabiby مصر
17 يونيو, 2008 11:21 م


نعم هي من درر الكتابة صدقت وشكرا لتواجدك هنا وتواصلك معي

اضيف في 18 يونيو, 2008 09:56 م , من قبل khaledbeelwaeed
من مصر said:

سيدتي

دائماً ما تأتينا بالدرر النفيسة كي نتعلم منها

فهذا الفن في المخاطبة برغم ما يحمله من كياسة ولباقة

الا اأنه لم يغفل كم المشاعر والأحاسيس المتدفقة والتي باتت في أجمل صورها

سيدتي

دائماً وابداً تبهرينا بروعة ما تقدمين

دمتِ لنا
ودمتِ في حفظ الرحمن

القلب الأبيض



Add a Comment

<<Home